بث تجريبي

رئيس التحرير : عبدالحكم عبد ربه

رئيس التحرير : عبدالحكم عبد ربه

مدير «الحق في الدواء» يكشف فى حواره مع “دكتورى” عن أسرار أزمة الدواء فى مصر

طباعة

الاثنين , 08 اكتوبر 2018 - 05:14 مساءٍ

محمود فؤاد
محمود فؤاد

مدير «الحق في الدواء»: 60 مليار جنيه حجم الاستثمار في الدواء ..  وتعيين وزير له أصبح ضرورة

محمود فؤاد: 30 ألف مريض شلل رعاش لا يجدون الدواء منذ عام .. وحقنة «ليفي دول» ارتفعت من 320 لــ 3000 جنيه

: نواقص الدواء أزمة سببها «شريف إسماعيل» .. وننتظر وعد الحكومة لأصحاب الشركات لتداركها  

: المسح الطبي هو الأكبر في التاريخ ..  و17 ألف صنف حيوي لا بديل له

: إنشاء هيئة عليا للدواء يساعد علي خفض الأسعار الحالية لأكثر من 60 %

: خريجات الصيدلة وراء دخلاء المهنة .. وقطاع التفتيش عاجز

: المنظومة الصحية تحتاج 145 مليار جنيه إضافية لتحسينها .. وخريطة الأمراض

: 1.6 مليون مولود سنوياً .. و 410 مليون جنيه لا تكفي الحاجة للألبان الصناعية

 

 

يواجه المجتمع العديد من التحديات خاصة في مجال الدواء، في ظل انتشار عشرات الأدوية المسرطنة ومجهولة المصدر، إلي جانب غياب العديد منها وبدائلها نظراً لإقدام الحكومة علي تحرير سعر العملة، ووسط حملات التفتيش المتعددة لمواجهة الأدوية المهربة، ومنتهية الصلاحية، تعالت أصوات الأطباء والصيادلة للمطالب بإنشاء "هيئة عليا للدواء"، وفصله عن الصحة بتعيين وزيراً يحمل تلك الحقيبة التي يقدر عائدها السنوي أكثر من 60 مليار جنيه، في ظل رواجه كصناعة يقبل علي شرائها ملايين المصريين.

وبصفته أحد المشرفين علي واحدة من منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا المجال، التقي «دكتوري» بمدير مركز الحق في الدواء، الدكتور محمود فؤاد، الذي طالب في بداية لقاءه المسؤولين في الدولة الاتجاه إلي إنشاء وزارة خاصة بالدواء، مرحباً في الوقت ذاته بخطوة تعيين نائباً لوزيرة الصحة، مشدداً علي أن سوق الدواء المصري من أهم وأكبر اسواق الدواء في العالم، خاصة أن هناك 100 مليون مواطن.

* في البداية .. ما هو دور «الحق في الدواء» في الأزمة الحالية؟

«الحق في الدواء»، مركز يتبع منظمات المجتمع المدني الحقوقية المعنية بفكر الحق في الدواء، نعمل علي تحقيق رصد شهري للأدوية المتاحة في الأسواق ونواقصها والمشكلات التي تتعلق بها، وهذا نتيجة الشكاوى المتعددة التي تأتي من كافة محافظات الجمهورية.

* وكيف يتم التعامل مع تلك الشكاوي؟

الشكاوى التي يتم رصدها نقوم بتحليلها والتواصل مع الجهات المعنية بذلك، فعلى سبيل المثال: جاءت شكوى عن نواقص دواء في محافظة ما، فنقوم على الفور بالاتصال مع شركة التوزيع إما أن تؤكد الشكوى أو تنفيها، ونضع في اعتباراتنا أن أزمة الدواء عالمية وليست مقتصرة على مصر، لكن في الخارج يتم التعامل مع الأزمات بنظم وقوانين هي الحاكمة لتدارك تلك الأزمة، فغياب صنف دواء واحد لأكثر من شهر يمثل كارثة لديهم، أما ما يحدث لدينا لا يمكن تصوره فهناك أدوية متغيبة أكثر من سنتين وثلاثة.

* ماذا عن أعداد الأدوية التي رصدها المركز؟

وفق آخر رصد للمركز، هناك 2000 صنف دواء،  أسماء تجارية أي لهم بديل ومثيل، وهناك 17 ألف صنف حيوي ليس لهم بديل وتسببوا في أزمات كثيرة، خاصة وأن المواطن لا يعي معني البديل أو المثيل الدوائي فيصر علي شراء ما وصف له دون رغبة في تغييره.

* وما هي أبرز نواقص الدواء ؟

شهد السوق المحلي نواقص كثيرة شكلت أزمة حقيقة في المنظومة الصحية، منها على سبيل المثال: حقنة "ليفي دول" كانت تباع بــ320 جنيه، وبعد ذلك رفعت سعرها الحكومة لتصل إلى 700 جنيه، وحاليا وصل سعرها إلى 1500 جنيه، وأصبحت تباع في السوق السودة بــ 3000 جنيه ، ومهمة هذه الحقنة سحب جميع الترسبات لمريض السرطان التي تأتي نتيجة الأدوية الكثيرة التي يأخذها مريض السرطان، وهناك بعض المرضي الذين يعملون تشخيص لفيروس الكبد الوبائي سي، لابد من أخذ تلك الحقنة قبل البدء في العلاج، لكشف حالة الكبد لدي المريض.

وهناك غياب لدواء "فيكتور"  الذي يحتاجه نحو 95 ألف مريض لسيولة الدم، وغياب تلك النوع من الحق يتسبب في بتر أحد أعضاء مريض، وشهدت الآونة الأخيرة بتر لــ 6 حالات كان أخرهم شاب من محافظة البحيرة  تم بتر قدمه اليمنى في مايو 2016،  وقدمه اليسرى في أبريل 2017، بسبب نقص تلك الحقن، هذا إلى جانب حالات الوفاة.

لتأتي حقن "البنسلين" أبرز تلك المشكلات أيضا فهناك طوابير عدة أمام مكتب الشكاوي ف بمحطة الإسعاف بسبب نقص البنسلين، والتي تقد حوالي 365 قرشا، للأطفال الذين يعانون من مرض روماتيزم القلب، وتأخذ يوم بعد يوم، وفي الآونة الأخيرة وصلت سعرها إلى 250 جنيها في السوق السودة، إذا حصل عليها المريض من الأساس، هذا إلى جانب 30 ألف مريض يعانون من الشلل الرعاش، ولا يجدون الدواء منذ عام .

إلى جانب أزمة نقص الأمصال، فإذا لدغ المواطن حشرة أو ثعبان أو غيره يموت بسبب نقص الأمصال، في حين تؤكد منظمة الصحة العالمية، يجب على كل دولة من أعضاء في المنظمة أن يكون لديها كمية كبيرة من الأمصال تسمى "احتياطي مخازن" ، فهي الخط الأول للدفاع عن الأوطان، ويستخدم ذلك الاحتياطي في حالات الحروب، التي ينتج عنه أوبة وأمراض كثيرة، وغلق لمنافذ البلاد البحرية، فجميع الدول تحرص على ذلك إلا مصر.

* وبرأيك ما سبب تلك الأزمة؟

الدواء آخر السلع المسعرة جبرياً، خاصة أن رئيس الوزراء هو المسموح له برفع الأسعار وبعد ذلك ينشر في الجريدة الرسمية، ومن هنا حدثت تحديات كثيرة في سوق الدواء، خاصة بعد تحرير سعر الصرف، فرئيس الوزراء السابق المهندس شريف إسماعيل، هو المسئول الأول عن سعر الدواء، وهو الأمر الذي جعل شركات الدواء العامة تتوقف، ولم تشتري مادة خام بسبب تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار، لتترك الساحة أمام الشركات الخاصة الهادفة للربح، ومن هنا حدثت الأزمة، ونحن في مصر ليس لدينا حتي الآن آلية لمحاسبة هذه الشركات، بحجة التأثير على الاستثمارات.

كما أننا نعمل في ظل عدم وجود سياسات صحية، وخريطة مرضية، تتواكب مع عدد السكان، وترصد الأمراض المنتشرة بينهم، ليأتي جميع المسئولين صباحاً ليتابع ما حدث على مدار اليوم، ويترك ما حدث أمس.

* وهل وزارة الصحة قادرة علي تجاوز الأزمة؟

الوزارة تحاول في حل تلك الأزمة ولكنها لم تنجح في ذلك بسبب مطالب أصحاب الشركات بإطلاق أسعار الدواء، وهذه الشركات تلعب على تحرير سعر أسعار الدواء، خاصة أن النظام الحالي مؤمن بسياسات البنك الدولي وصندوق النقد، أن مصر لديها 13 ألف صنف دواء، هناك 3000 صنف أدوية قديمة، نواقص وغيره، و8000 صنف ذات أهمية عالية، فاجتمعت الحكومة مع أصحاب الشركات، لتعلن الحكومة عن وجود 3010 صنف، رفعت أسعارهم ما بين 50%، 30%، و20%.

وبعد تعويم الجنيه أعلنت الحكومة اجتماعها مع أصحاب الشركات ولكن الأمر لم يحدث، لنجد أن هناك 6 ألاف صنف فقط، وباقي الـ 13 ألف ما بين نواقص وبين ارتفاع سعره، وقد أعلنت الحكومة عن عقد اجتماع مع هذه الشركات في الفترة المقبلة لبدء جولة جديدة من المفاوضات، وبالتالي يتم رفع أسعار الدواء في ظل وجود 50% من الشعب يفتقد التأمين الصحي، وهو الأمر الذي يجعلنا نؤكد أننا أمام كارثة حقيقية في المنظومة الصحية، ويستمر الوضع في ظل غياب هيئة عليا للدواء أيضاً.

* ما رأيك في أداء قطاع التفتيش على الصيدليات؟

مصر لديها نحو 77 ألف صيدلية، و 20% منهم دخلاء على المهنة من باب التجارة، وتتميز كليات الصيدلة بأن أعداد الخريجات أكتر من الخرجين، وفي حالة إجازة الوضع والزواج وغيره تضطر الدكتورة لتأجير الصيدلية، أو من ينوب عنها في تلك الفترة، وهذه أزمة كبيرة تواجهها مهنة الصيدلة، وفي المقابل هناك 2000 مفتش فقط معني بالتفتيش على الصيدليات، أي أن هناك عجز كبير يواجه التفتيش، "وإذا سألنا لماذا لا يوجد تفتيش؟، نرى الإجابة أصل مفيش درجات. وليه مفيش درجات؟، أصل وزارة المالية مش محددة ميزانية".

كما أن هناك معضلة كبيرة في الدواء لم يقدر عليها هيئة التفتيش، تتمثل في بيع الدواء داخل بعض العيادات، كون المفتش لا يستطيع الدخول إليها، وهذا تحدي جديد يواجه المريض والوزارة.

* كم تقدر حجم تجارة الدواء في مصر؟

سوق الدواء المصري كبير للغاية، وتقدر حجم استثماراته هذا العالم فقط بــ 60 مليار جنيه، فهو يقوم علي 133 شركة خاصة ، و11 شركة عامة ، 22 شركة أجنبية، 1200 شركة تول -وهي الشركات التي تمتلك مصانع وتصنع لشركات أخرى، في الوقت الذي يعاني المصريين من الإنفاق الصحي، والبنك الدولي أكد في دراسة له أن المصريين ينفقون حوالي 118 مليون جنيه على الصحة،  68% من هذا المبلغ من جيب المواطن، والثلث الآخر للحكومة، إذن الإنفاق الصحي في مصر من جيب المواطن، خاصة أننا دولة تفتقد لقانون التأمين الصحي، فـ54.7%  من المواطنين فقط لديهم هذا التأمين.

* كيف تجد الفرق بين التعامل في الخارج مع الدواء وفي العالم العربي؟

كنت في رحلة إلى ألمانيا منذ حوالي شهر، وحدثت مشكلة مع شركة "بايا" بسبب توقف شهرين صنف دواء "براند" ومادة براند هي الأعلى في الخامات كانت تقوم بتصنيعه، إلا أن الدولة أخذت هذا الصنف وأرسلته لشركة محلية تسمي "فيدينج"، لعدم قدرة تحمل المواطن على تأخر هذا النوع، وهو الأمر الذي يجعلنا نتوقف كثيراً نحو تعزيز ورفع قيمة المواطن خارج البلاد، خاصة أن السوق يفتقر عدد كبير من الأدوية ولكن دوى جدوى أو حل جذري لإنهاء تلك الأزمة وان نرحم المواطن المريض الذي لا يجد دواء يداويه من مرضه ، خاصة أن جميع الدواء في الوطن العربي مقلد وليس دواء حقيقي، لكن كما قلت هناك غياب للخطة والرؤية والمتابعة الجديدة للدواء، كما أننا بحاجة إلي الاستفادة من التطور التكنولوجي.

* ما رأيك في أداء غرفة صناعة الدواء؟

غرفة صناعة الدواء هي "شاهبندر التجار"، المسيطر والمتحدث الرسمي باسم صناع الدواء ويبلغ عددهم نحو 130 مصنع، وهي لا تعترف إلا بالشركات التي لديها مصانع، وهؤلاء لا يمثلون سوي أنفسهم و لا يمكن اعتبارهم هيئات عامة.

* إذن أنت مع مقترح إنشاء هيئة عليا للدواء لإنهاء الأزمة؟

بالطبع نتمنى ذلك، خاصة أن معظم الدول العربية قاموا بإنشائها منها السعودية والصومال، ولسنا أقل من تلك الدول، وقد حضرت في برلمان 2009 مناقشة عن إنشاء هيئة عليا للدواء، وجدد الأمر في عهد الإخوان ولكن اعترض أصحاب الشركات لتبقي التحديات التي تواجه إنشاء هذه الهيئة هم أصحاب الشركات أنفسهم، وإنشاء هذه الهيئة ينظم حركة الدواء في مصر، ويمنع المحتكرين والسودة من استغلال المواطن المريض، خاصة أنها  الوحيدة المعنية بتحديد سعر المادة، الغلاف، الروشته، التوزيع، تحديد هامش الربح، وجميع المستلزمات.

كما يسهم إنشاؤها في خفض 60% من أسعار الدواء، لتجمع بين اشتراطات علمية وتراخيص ومراقبة الدواء، ولهذا الأمر يقف المنتفعين أمام هذه الهيئة، فهناك ما بين 20 و30 شركة دواء بدأت منذ خمس سنوات باستثمارات 300 مليون جنيه، وفي الوقت الراهن وصل استثمارهم من 5 و6و7 مليار جنيه، وهذه الأرباح حصلوا عليها من أسعار الدواء، ولكن ما يتم الآن أن أصحاب النفوذ لهم سعر وآخرين لهم سعر لنجد أن سعر صنف معين يباع بــ 50 جنيها والمثيل له يباع 7 جنيهات، فهناك مشروع قانون بإنشاء هيئة عليا للدواء سوف يناقش تحت قبة البرلمان في هذه الدورة.

* هل هناك شركات تم إغلاقها بعد تعويم الجنيه بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام؟

 لا يوجد شركة واحدة تم إغلاقها، خاصة وأن أرباح تلك الشركات تزيد في ظل الأزمات الاقتصادية، فمع الأحداث الاجتماعية والاقتصادية يرتفع أعداد المرضي وبالتالي يزداد الطلب علي الدواء، وتقوم تلك الشركات بالتربح وجني أموال طائلة في ظل عدم الرقابة والتفتيش، ورغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر وصل رأس مال سوق الدواء إلى 60 مليار بممول 12%، إلى جانب الاستثمارات التي تم جذبها هذا العام وتقدر بنحو مليار و 800 مليون جنيه، فسوق الدواء أكبر سوق مربح 100 مليون واحد.

كما أن هناك إحصائية أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2016، بأن 58 مليون مصري زاروا المستشفيات بشكل أو بأخر، ما بين مصاب فيروس سي ويقدرون بـ 14 مليون، مرضي القلب 9 مليون، مرضي السكر 7 مليون.

* عادت في الآونة الأخيرة أزمة لبن الأطفال، فما السبب وراءها؟ 

 لدينا 1.6 مليون مولود سنوياً، من 11 إلى 17% يستحقون لبن صناعي، لذلك تحتاج الصحة توفير 330 ألف علبة لبن صناعي بشكل دوري، ومنذ عام  2010 كان هناك 650 مليون جنيه مخصصة لتوفير الألبان الصناعية، وفي 2012 أصبحت 550 مليون، أما في الوقت الراهن فنحن أمام 410 مليون جنيه فقط، فعلى الرغم من زيادة المواليد كل عام، أصبحنا نقلل في الميزانية وهو سبب الأزمة.

* كيف تري استحداث منصب نائب وزير الصحة لشئون الدواء؟

هي خطوة جيدة للإمام يمكن أن تحل جزء من الأزمة، ولكننا طالبنا كثيراً بفصل الدواء عن وزارة الصحة، خاصة مع تولي كل وزير تحدث فجوة بينه كدكتور وبين الدواء الذي لا علاقة له به، فتظل الأزمة قائمة لحين استيعاب الوزير الجديد منظومة الدواء، ولذلك نطالب بأن تكون هناك وزارة وهيئة للدواء بوزير مستقل، خاصة أن الدواء أعلى نسبة من ميزانية وزارة الصحة التي تقدر بــ 54 مليار، وطالبنا بالفعل من المهندس إبراهيم محلب، والمهندس شريف إسماعيل رئيسا الوزراء السابقين، ولكن دون جدوى، ونأمل أن تكون هناك بوادر لتعيين وزير للدواء لإنهاء تلك الأزمة.

وعندما تتحدث الحكومة عن الصحة لابد من الأخذ في الاعتبار أن هناك 6 مليون بائع جائل، و11 مليون عمالة زراعية وعمال تراحيل، و3 مليون مرأة معيلة، جميعهم لا يمتلكون التأمين الصحي وليس لديهم أية ضمانات اجتماعية.

* ما رأيك في أداء وزيرة الصحة الحالية؟

مشكلة الصحة في مصر متراكمة منذ فترة طويلة، فمن الصعب أن نلقها على عاتق وزير بعينه، فهي خدمة يتم تكليفها، في عام 2003 حضرت مصر مؤتمر كبير للأمم المتحدة عن الصحة، واتفق جميع الدول الأعضاء بأن تكون ميزانية الصحة 3% ووقعت جميع الدول من بينهم مصر، ولكن بعد ثورتي يناير ويونيو، أصبحت ميزاني الصحة تقدر 1.4% فقط، والمطلوب 145 مليار جنيه لتحسين المنظومة الصحية، وغير ذلك تظل الأزمة مستمر، وندور في نفس الدائرة.

* كيف تنظر إلي مبادرات وزارة الصحة الأخيرة لمواجهة الأمراض؟

مبادرة "المسح الطبي" أكبر مبادرة في التاريخ، حيث يتم استهداف 50 مليون فرد، في الوقت الذي حققت اليابان 22 مليون فقط، فعن طريق هذا المسح نستطيع أن نعرف الأعداد الحقيقة وتشخيص كل مرض، في ظل افتقار مصر إلي خريطة الأمراض وهي مبادرة مهمة جدا، وتمثل خطوة إلي الأمام حيث بإمكاننا أن نجاري الدول المقدمة التي استطاعت أن تربط مواطنين بشبكة الإنترنت فيستطيع كل مريض أن يضع الكارت الخاص به فيظهر أمامه جميع بياناته والأدوية التي يأخذها إلى جانب حالته الصحية، وفي ظل توجه الدولة الحالي نحو الصحة نستطيع أن نقول أننا في الطريق الصحيح نحو إحداث النهضة و التقدم.

 

* وماذا عن قوائم الانتظار؟

خطوة جيدة تصب في مصلحة المريض، إلا أن سبب تلك الأزمة يعود إلي نقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات نتيجة لارتفاع أسعارها، وهو أمر جعل معظم الشركات تتراجع عن الاستيراد، ولا تورد للمستشفيات، فأغلقت المستشفيات غرف الرعاية نتيجة لتلك الأزمة، وما تم تنفيذه من 25 ألف عملية قلب خلال الفترة الماضية هي خطوة جيدة، تحتاج المزيد من الجهد وتتطلب العمل علي تفادي تكرارها مستقبلاً.

* وهل نحن بحاجة إلى إحداث هيكلة بالمستشفيات الحكومية؟

نحن بحاجة إلى إصلاح النظام الهيكلي للصحة، بجانب تطبيق قانون التأمين الصحي، فهناك وحدات صحية كثيرة تحتاج إلى إنترنت، ومنظومة الصحة التي دخل بها الكثير من التكنولوجيا مثل البرمجيات والسوفت وير لا تتوافر بها شبكات، فيتم دخول البيانات عن طريق الموبيلات، فالمنظومة الصحية لا تحتاج إلى نسف ولكنها تحتاج إلى آليات جديدة تواكب العصر، نحتاج ثورة تكنولوجية علمية، لصناعة الدواء لتقليل فاتورة العملة الصعبة.